تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٠ - الفرق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين
فلو كان الشكّ في تحقّق نفس ما تيقّنه سابقا [١]، كأن تيقّن عدالة زيد في زمان، كيوم الجمعة مثلا، ثمّ شكّ في نفس هذا المتيقّن، و هو عدالته يوم الجمعة، بأن زال مدرك اعتقاده السابق [٢]، فشكّ [٣] في مطابقته للواقع، أو كونه [٤] جهلا مركّبا لم يكن [٥] هذا من مورد الاستصحاب لغة و لا اصطلاحا.
الفرقين بين قاعدة اليقين و الاستصحاب، و بينهما فرق ثان و هو جواز اجتماع اليقين و الشكّ في الاستصحاب في زمان واحد بخلاف قاعدة اليقين، فلا يجوز اجتماع اليقين و الشكّ فيها في زمان واحد.
[١] لا في بقاء ما تيقّنه سابقا.
[٢] كما إذا كان مدرك علمه بعدالة زيد يوم الجمعة حضوره الدائمي في صلاة الجمعة، ثمّ زال الحضور الدائمي عن المدركيّة بأن ظهر له أنّ مجرّد الحضور في الجماعة لا يكون دليلا و كاشفا عن عدالته.
[٣] أي فشكّ في أنّ اعتقاده السابق كان مطابقا للواقع أو لم يكن مطابقا له، بل كان جهلا مركّبا.
[٤] أي كون اعتقاده جهلا مركّبا بأن لا يعلم بعدالته في الواقع و لا يعلم أنّه لا يعلم بعدالته، بل يتخيّل أنّه عالم بها.
[٥] جواب لقوله: «فلو كان الشكّ في نفس»، أي لو كان الشكّ في أصل ما تيقّن به يوم الجمعة من العدالة- بأن شكّ في أنّ زيدا يوم الجمعة كان عادلا واقعا، أو أنّه لم يكن عادلا في الواقع، و صار الأمر مشتبها على هذا الشخص، و تخيّل أنّه عادل، و إنّ علمه السابق كان جهلا مركّبا- لم يكن هذا من مورد الاستصحاب؛ لما عرفت من أنّ مورده هو مورد الشكّ في بقاء ما تيقّن به سابقا، لا الشكّ في أصل ما تيقّنه سابقا.