تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٨ - توضيح المحقّق النائيني مراد الشيخ من الرافع
يقصّر» لا مفهوم له.
و أمّا مفهوم الشرط فإنّه و إن كان حجّة كما حقّقناه في محلّه، و لكن لا يمنع من الحاجة إلى البحث عن جريان الاستصحاب؛ إذ مفهوم الشرط المذكور في المثال يدلّ على عدم وجوب القصر على من لم يسافر، و لكن لا يدلّ على عدم وجوب القصر في مورد البحث؛ و هو فيما لو سافر أحد في أوّل الوقت و وصل إلى وطنه في آخره و شكّ في أنّ الواجب عليه هو القصر لكونه مسافرا في أوّل الوقت، أو التمام لكونه حاضرا في آخره، و لا يستفاد من مفهوم الشرط عدم وجوب القصر عليه؛ لاحتمال أن يكون السفر دخيلا في حدوث وجوب القصر عليه فقط، فيكون القصر واجبا عليه بعد تحقّق السفر و لو بعد انعدامه، و أن يكون دخيلا في وجوب القصر عليه حدوثا و بقاء، فيكون وجوب القصر دائرا مدار وجود السفر، فلا يجب عليه القصر في مفروض المثال، فتصل النوبة إلى استصحاب وجوب القصر الذي كان ثابتا في أوّل الوقت.
فتلخّص: أنّه بناء على أخذ الموضوع من الدليل الأوّل الدالّ على ثبوت الحكم الشرعي إن كان بيان وجوب القصر على المسافر بلسان «أنّ المسافر يقصّر» لا يمكن جريان الاستصحاب؛ و ذلك لتبدّل الموضوع. و إن كان بلسان «أنّ المكلّف إن سافر قصّر» لا مانع من جريان الاستصحاب.
أمّا بناء على أنّ المرجع في بقاء الموضوع هو الدليل الثاني الدالّ على إبقاء ما كان في ظرف الشكّ و عدم جواز نقض اليقين بالشكّ، فجريان الاستصحاب تابع لصدق نقض اليقين بالشكّ عرفا على رفع اليد عن الحكم السابق، ففي كلّ مورد يصدق عليه نقض اليقين يجري الاستصحاب، و في كلّ مورد لا يصدق لا يجري الاستصحاب.