تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - في الامور التي تتميّز بها القيود المأخوذة في موضوع الاستصحاب عن حالاته
الأجزاء، فلا تزول [١] بتغيّر أوصاف محلّها، و تلك الأجزاء [٢] باقية، فلا ترتفع النجاسة [٣] لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها [٤]، انتهى كلام المعتبر.
لا ترتفع بارتفاع الأوصاف القائمة بها.
و لا يخفى: أنّ دعوى الفاضلين- قيام النجاسة بذات الأعيان النجسة لا بها مع أوصافها العارضة لها- مبنيّة على دعوى فهم العرف أنّ موضوع النجاسة أعمّ من واجد الوصف و الفاقد له، و إن كان الموضوع في ظاهر الأدلّة هو الموصوف مع وصفه و العناوين المذكورة فيها.
[١] أي لا تزول النجاسة بزوال أوصاف محلّ النجاسة و العناوين المأخوذة في الأدلّة، كزوال تغيّر الماء.
[٢] و المراد بالأجزاء هي الأعيان، أي لا تزول النجاسة بزوال أوصاف الماء، مع كون الأعيان باقية؛ إذ المفروض أنّ النجاسة قائمة بذات الأعيان، كالماء لا الذات مع وصف التغيّر، كالماء المتغيّر.
إن شئت فقل: إنّ النجاسة قائمة بالأجسام لا بالعناوين.
[٣] بسبب زوال التغيّر.
[٤] أي إنّما قلنا بعدم ارتفاع النجاسة؛ لأنّ المقتضي لارتفاع النجاسة منتف، و لا وجه لارتفاع النجاسة، مع كون موضوعها باقيا و هي ذات الأعيان.
لا يخفى عليك أنّه اختلفت كلماتهم في باب الاستحالة بأنّها من المطهّرات مطلقا، أو ليست منها مطلقا، أو يفصل بين استحالة الأعيان النجسة و المتنجّسة، فهي على الأوّل من المطهّرات دون الثاني، فعن الأكثر المصير إلى الأوّل من حيث تبعيّة النجاسة للعنوان الذي تعلّق به الحكم في الشريعة، فبعد انتفاء الموضوع لا تشملها أدلّة النجاسة و لا أدلّة الاستصحاب.
و عن الفاضلين المصير إلى الثاني، و هو بقاء النجاسة.