تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
بلحاظ وجوده موضوعا فيلزم حمل الشيء على نفسه؛ إذ يكون على هذا زيد موجود، موجود.
و إمّا بلحاظ عدمه يكون موضوعا فيلزم التناقض؛ إذ يكون على هذا زيد المعدوم، موجود. فكلاهما باطلان، فيكون الموضوع- ملحوظا عند العقل- معرّى عن الوجود و العدم و صالحا لأن يحمل عليه كلا الأمرين، «فزيد قائم» لوحظ الموضوع فيه بحيث يمكن أن يحمل عليه القيام، و يحمل عليه عدمه، و كذلك زيد موجود، كما عرفت. فهذا الموضوع الذي يصلح لكلا الأمرين في القضيّة المتيقّنة يعتبر بقاؤه في القضيّة المشكوكة، فإذا لوحظ في القضيّة المتيقّنة بلحاظ وجوده الخارجي بأن لاحظه العقل معرّى عن الوجود و العدم، و أخبر عنه باعتبار وقوعه في الخارج، كما في «زيد قائم» و كان المستصحب قيام زيد، فلا بدّ من بقاء زيد في القضيّة المشكوكة بوجوده الخارجي، و إذا لوحظ في القضيّة المتيقّنة معرّى عن وجوده الخارجي و عن عدمه، بحيث يصلح لكلا الأمرين كما في قولنا: «زيد موجود»، فإنّ الموضوع لوحظ فيه نفس الماهيّة بما لها من التقرّر الذاتي يصلح لأن يحمل عليه «الوجود و العدم»، فيعتبر بقاء الموضوع بهذا المعنى أي بأن يصلح لكلا الأمرين في الزمان اللّاحق، فإنّ الموضوع في استصحاب حياة زيد من هذا القبيل الثاني- أي لوحظ الموضوع نفس الماهيّة الصالحة؛ لأن يحمل عليها الوجود و العدم- فيعتبر العلم ببقائه في الزمان اللّاحق، فإنّ العلم ببقاء الماهيّة بما لها من التقرّر الذاتي يعتبر في جريان استصحاب حياة زيد و وجوده.
إن قلت: إنّ الموضوع محرز على هذا دائما لا يقبل الزوال أصلا؛ ضرورة استحالة انقلاب الماهيّات و تغيّرها عمّا هي عليه دائما؛ ضرورة أنّ الفناء إنّما