تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٢ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
لا يتحقّق إلّا بامور: الأوّل: بقاء الموضوع في الزمان اللّاحق، و المراد به [١] معروض المستصحب، فإذا اريد [٢]
أقول: لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب، لكن لا بدّ من أن يعلم أنّه ما معنى الموضوع؟ و ما معنى بقاء الموضوع؟ و ما وجه اعتبار بقاء الموضوع؟ فيقع الكلام في كلّ من الامور الثلاثة.
[الأوّل بقاء الموضوع في الزمان اللّاحق]
[١] أي المراد بالموضوع معروض المستصحب، و ما يقوم به المستصحب.
و الفرق بين الموضوع و المستصحب هو أنّ المستصحب هو الأمر العارضي الذي يقع موردا للاستصحاب، و هو المحمول في القضيّة المتيقّنة سابقا.
و الموضوع هو المعروض لهذا المحمول القائم به مع جميع القيود المعتبرة في قيامه به من زمان أو مكان أو وصف، أو نحو ذلك.
فإنّ المستصحب في استصحاب وجوب الصلاة- مثلا- هو الوجوب، و معروض المستصحب هي الصلاة، و قد يكون الموضوع الذي هو معروض المستصحب نفس الماهيّة باعتبار ما لها من التقرّر، كما في قولك: «زيد موجود»؛ ضرورة أنّ الموضوع فيها ماهيّة زيد القابلة لأن يحمل عليها الوجود، و قد يكون الماهيّة باعتبار الوجود كما في قولك: «زيد قائم»، فإنّ الموضوع فيه ليس نفس الماهيّة، بل الماهيّة الموجودة. هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل من الامور الثلاثة التي يتوقّف عليها الشكّ في بقاء القضيّة المتيقّنة سابقا.
[٢] من هنا شرع في بيان الأمر الثاني، و هو معنى بقاء الموضوع، و المراد من بقاء الموضوع في الاستصحاب هو اتّحاد القضيّة المتيقّنة و القضيّة المشكوك فيها موضوعا و محمولا، بحيث لا تفاوت بينهما أصلا إلّا من حيث ثبوت المحمول قطعيّا للموضوع في القضيّة المتيقّنة، و محتملا في القضيّة