تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
شروط جريان الاستصحاب. و توضيح ذلك: أنّك قد عرفت أنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما شكّ في بقائه، و هذا [١] لا يتحقّق إلّا مع الشكّ في بقاء القضيّة المحقّقة في السابق بعينها في الزمان اللّاحق [٢]. و الشكّ على هذا الوجه [٣]
و الشكّ اللّاحق، و بعد تحقّقهما يصلح المقام لإجراء الاستصحاب فيه. و أمّا جواز العمل به فإنّه يعتبر فيه عدم وجود مانع من العمل به، كوجود دليل معتبر على خلافه من الأدلّة الاجتهاديّة، فإنّه يمنع من العمل به، و إن كان المقام صالحا لجريانه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الشيخ يقول إنّ الشروط المذكورة ليست من شرائط حجّية الاستصحاب، بل هي من شرائط تحقّق حقيقته.
[١] أي إبقاء ما شكّ في بقائه.
[٢] بأن تكون القضيّة المتيقّنة متّحدة مع القضيّة المشكوك فيها موضوعا و محمولا.
و الحاصل: أنّ الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء المتيقّن و وجوب المضي على اليقين السابق و عدم جواز نقضه بالشكّ، و لا يصدق المضي و النقض إلّا مع اتّحاد القضيّتين موضوعا و محمولا، فإذا تيقّنا بعدالة زيد- مثلا- ثمّ شككنا في عدالة عمرو، لا يكون الجري العملي على طبق عدالة عمرو مضيّا على اليقين السابق، و هو اليقين بعدالة زيد، و كذا لا يكون عدم الجري عليه نقضا له. و كذا في صورة اختلاف القضيّتين في المحمول، كما إذا تيقّنا بعدالة زيد ثمّ شككنا في علمه- مثلا- فترتيب آثار العلم لا يكون جريا على اليقين السابق و لا عدمه نقضا.
[٣] أي الشكّ في أنّ القضيّة المتيقّنة سابقة بعينها باقية في الزمان اللّاحق أم لا.