تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ
الاستصحاب؛ لعدم مسبوقيّته [١] باليقين. و أمّا أصالة عدم أحدهما [٢] في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل، و حكمه التساقط مع ترتّب
فوق كذا و كذا لا يعلم إلّا بالاضافة، و كذا التأخّر فهو خلاف التقدّم، فلا يتميّز مؤدّاه إلّا بالمضاف إليه. فثبوت الحالة السابقة لمفهوم التأخّر و اليقين بعدم تحقّق الحالة السابقة له إنّما هو بلحاظ إضافته إلى الحادث، و أمّا نفس التأخّر بلا إضافة لا يفيد إلّا مفهومه، و هو لم يكن مسبوقا بالعدم، و إنّما يتحقّق له حالة سابقة بعد تحقّق الاضافة كموت زيد في يوم الجمعة، مثلا، فإنّ الحياة ثابتة في الأزمنة المتقدّمة على زمان العلم بتحقّق الموت، فثبوت الحالة السابقة و اليقين بعدم التأخّر إنّما يكون باعتبار إضافة التأخّر إلى الحياة.
و قال المحقّق الآشتياني: إنّ التحقيق عدم تعقّل جريان الاستصحاب في التأخّر و التقدّم و التقارن، لا من طرف الوجود، و لا من طرف العدم. أمّا في طرف الوجود، و هو استصحاب التأخّر، فلأنّ التأخّر من أنحاء الوجود و كيفيّاته، و من المعلوم ضرورة استحالة انقلاب الشيء عمّا هو عليه من الحالة؛ إذ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه، و معه لا يعرض الشكّ عليه بقاء كي يكون مجرى الاستصحاب، و أمّا في طرف العدم و هو استصحاب عدم التأخّر فلأنّ استصحاب عدم الأمر القائم بموجود بعد القطع بالوجود إنّما يمكن فيما أمكن اتّصاف الشيء به في زمان و ارتفاعه عنه، و قد عرفت أنّ التأخّر يستحيل أن ينقلب عمّا هو عليه، و معه كيف يكون مجرى الاستصحاب.
[١] أي لا يكون التأخّر متيقّنا في زمان سابق كي يكون مشكوكا في الزمن اللاحق، و يكون مجرى للاستصحاب؛ و ذلك لما عرفت من عدم وجود حالة سابقة له.
[٢] كأصالة عدم تحقّق إسلام الوارث في زمان حدوث موت الأب، و هي معارضة بأصالة عدم تحقّق موت الأب في زمان إسلام الوارث.