تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - استصحاب وجوب الباقي عند تعذّر بعض المأمور به
الجزء بعد تنجز التكليف، كما إذا زالت الشمس متمكّنا من جميع الأجزاء ففقد بعضها [١]، و بين ما إذا فقد [٢] قبل الزوال؛ لأنّ المستصحب هو الوجوب النوعي [٣] المنجز على تقدير اجتماع شرائطه،
الوقت و تنجّز التكليف على المكلّف، و بين ما إذا حصل التعذّر قبل دخول الوقت و قبل تنجّز التكليف عليه بالقول بجريان استصحاب الوجوب في الفرض الأوّل دون الثاني؛ إذ أصل توجّه التكليف يكون مشكوكا على الثاني، فلا وجه للاستصحاب. و أمّا في الفرض الأوّل يكون توجّه التكليف محرزا و يكون الشكّ في سقوطه، فيجري استصحاب بقاء الوجوب.
و ملخّص الجواب: أنّ الفرق المذكور غير فارق، فإنّ الاستصحاب يجري في كلا الموردين، أمّا جريانه فيما إذا حصل تعذّر الجزء بعد الوقت، فواضح. و لا إشكال فيه عند المستشكل أيضا. و أمّا جريانه فيما إذا حصل التعذّر قبل الوقت؛ فلأنّ المستصحب هو الوجوب الكلّي المتوجّه إلى نوع المكلّفين على تقدير اجتماع شرائطه، و هذا النوع من التكليف ليس بمشكوك الحدوث، بل هو متوجّه إلى المكلّفين قبل دخول الوقت، و موجود بوجوده التعليقي، و الوجود التعليقي نوع من الوجود و قابل للاستصحاب.
نعم، لو كان المستصحب التكليف المنجز الشخصي لكان الشكّ في حدوثه، إلّا أنّه ليس كذلك.
[١] أي فقد بعض الأجزاء بعد تنجّز التكليف بالصلاة.
[٢] أي بين ما إذا فقد الجزء قبل تنجّز التكليف، كما إذا فقد قبل زوال الشمس.
[٣] بمعنى أنّ هذا الباقي- لو كان المكلّف متمكّنا من تمام الأجزاء- كان واجبا، فيستصحب هذا الوجوب التعليقي الذي كان على تقدير التمكّن.