تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - إيرادنا على التوجيه الأوّل الذي ذكره الشيخ لاستصحاب وجوب باقي الأجزاء
و يمكن توجيهه [١] بوجه آخر- يستصحب معه [٢] الوجوب النفسي-
[١] أي يمكن توجيه جريان استصحاب وجوب باقي الأجزاء بوجه آخر. و هو يرجع إلى المسامحة في الموضوع، و هذا هو التوجيه الثاني.
و ملخّص هذا التوجيه هو: أنّ المستصحب هو الوجوب النفسي، بدعوى كون الأجزاء الباقية عين الأجزاء السابقة قبل تعذّر بعض الأجزاء؛ لأنّ الوجوب النفسي في السابق و إن كان قائما بتمام المركّب، إلّا أنّ فقد بعض أجزائه لا يوجب تغيّرا فيه، بل هو من قبيل تبدّل حالات الموضوع في نظر العرف، فيقال: إنّ هذه الأجزاء كانت واجبة سابقا بالوجوب النفسي، و الأصل بقاء وجوبها.
و الفرق بين هذا التوجيه و التوجيه السابق، هو أنّ المستصحب في التوجيه السابق هو القدر المشترك بين الوجوب النفسي و الغيري، و في هذا التوجيه هو الوجوب النفسي.
إن شئت فقل: لا بدّ في تصحيح الاستصحاب من ارتكاب مسامحة، إمّا في المحمول- كما في التوجيه الأوّل، حيث استصحب الجامع بين الوجوب الغيري و النفسي، و ثبت به الوجوب النفسي، بدعوى أنّهما أمر واحد في نظر العرف- و إمّا في الموضوع- كما في هذا التوجيه، بدعوى أنّ الأجزاء الباقية هو تمام المركب عند العرف، و انتفاء بعض الأجزاء من قبيل تبدّل بعض حالات الموضوع- و أمّا بتوجيه ثالث، كما سيأتي.
[٢] أي يستصحب مع التوجيه المذكور، و هو المسامحة في موضوع الوجوب النفسي.
و ملخّصه: أنّ الاستصحاب في الوجوب النفسي يجري مع ملاحظة هذا التوجيه.