تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - إيراد صاحب الكفاية على الشيخ
صاحب الكفاية أيضا من عبارة الشيخ التفصيل بين كون العموم من قبيل العامّ المجموعي و بين كونه من قبيل العامّ الاستغراقي، و قد تسالم الشيخ و صاحب الكفاية على أنّه إذا كان العموم من قبيل العموم المجموعي لا يمكن الرجوع إليه، و يتعيّن الرجوع إلى الاستصحاب مطلقا عند الشيخ، و فيما إذا كان الزمان في الدليل المخصّص ظرفا، كما عليه صاحب الكفاية حيث أورد على الشيخ، و قال: إنّ مجرّد كون العموم الأزماني من قبيل العموم المجموعي لا يكفي في الرجوع إلى الاستصحاب، بل لا بدّ من ملاحظة الدليل المخصّص أيضا، فإن أخذ الزمان فيه بعنوان الظرفيّة فلا مانع من التمسّك بالاستصحاب، و إن كان الزمان مأخوذا على نحو القيديّة، فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب؛ لأنّه مع فرض كون الزمان قيدا للموضوع يكون إثبات الحكم في زمان آخر من اسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر.
هذا كلّه على تقدير كون العموم على نحو العموم المجموعي، و أمّا إذا كان العموم على نحو العموم الاستغراقي، فالمتعيّن الرجوع إلى العامّ، فتكون الصور على ما يستفاد من كلامه في الكفاية و في تعليقته على الرسائل أربع:
الاولى: أن يكون العامّ من قبيل العموم الاستغراقي، بأن جعل كلّ يوم من الأيّام فردا له، فيكون العامّ ممّا له العموم الأزماني، كما أنّ له عموما أفراديّا، كما في قوله:
«أكرم كلّ عالم في كلّ يوم» مع كون الزمان مأخوذا في دليل التخصيص بنحو الظرفيّة، و في هذه الصورة قد حكم (قدس سره) بأن يرجع إلى عموم العامّ مع عدم المعارض له، و إلّا فيرجع إلى الاستصحاب؛ إذ المفروض كون الزمان ظرفا لثبوت حكم المخصّص لا قيدا لموضوعه، كي يقال: بأنّ إجراء الاستصحاب هنا معناه إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر.