تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - الأجوبة التي ذكرها شيخنا الأعظم عن الكتابي
بنبوّة عيسى (عليه السلام)، إذ لا بيّنة له [١] ممّن لا ينكره المسلمون سوى ذلك [٢]، فافهم [٣].
[١] أي للجاثليق، إنّما قلنا بأنّ المراد من بيّنة الجاثليق نفس الإمام و غيره من المسلمين لا العدلان الآخران؛ إذ لا يوجد عدلان شاهدان على نبوّة عيسى (عليه السلام) ممّن لا ينكره المسلمون سوى الإمام و غيره من المسلمين، فالشاهدان اللذان التزم الجاثليق بإقامتهما على نبوّة عيسى (عليه السلام) يكونان منحصرين بالإمام و غيره من المسلمين، فبعد كون المراد من البيّنة في كلام الجاثليق الإمام (عليه السلام) و غيره من المسلمين المعترفين بنبوّة عيسى (عليه السلام)، و يرجع كلامه إلى التمسّك بالاستصحاب، فيكون ذلك تقريرا للتمسّك بالاستصحاب.
و ملخّص الكلام: فرق بين البيّنة التي التزم بها الإمام (عليه السلام) و بين البيّنة التي التزم بها الجاثليق، و الاولى هي البيّنة الاصطلاحيّة، فإنّه (عليه السلام) أقرّ بالنبوّة المنجزة، و ادّعى البشارة و التزم بأنّ إثبات البشارة يحتاج إلى إقامة بيّنة، و هذا بخلاف الثانية، فإنّها ليست ظاهرة في البيّنة الاصطلاحيّة، بل المراد منها نفس الإمام و غيره من المسلمين المعترفين بنبوّة عيسى، فمراده من البيّنة أنّ الإمام و غيره من المسلمين شاهدان على نبوّة عيسى، و لهم دعوى اخرى و هي البشارة، فلا بدّ لهم من إقامة البيّنة عليها.
[٢] أي سوى الإمام و غيره من المسلمين المتعرفين بنبوّة عيسى، فإنّه لا يقدر أن يقيم شاهدين على دعواه من غير النصرانيّة، إلّا الإمام و المسلمين.
[٣] لعلّه إشارة إلى أنّ كون مراد الجاثليق بالبيّنة نفس الإمام و المسلمين لا يوجب سقوط قوله: «سلنا» عن الظهور في البيّنة الاصطلاحيّة.
حصيلة البحث: أنّ قبول الإمام لإقامة البيّنة لا يدلّ على أنّه المدّعى، و قول الجاثليق موافق للأصل حتّى يصحّ التمسّك بالاستصحاب.