تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - الأجوبة التي ذكرها شيخنا الأعظم عن الكتابي
فيكون كلّ ما جاء [١] به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيّا بمجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)، فدين عيسى (عليه السلام) المختصّ به [٢] عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة إجمالا بمجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)، و من المعلوم أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين [٣] لا يضرّ المسلمين فضلا عن استصحابه [٤]، فإن أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة [٥] المغيّاة إجمالا بالبشارة المذكورة، فنحن منكرون له [٦]، و إن أراد هذه الجملة [٧] فهو عين مذهب المسلمين، و في الحقيقة بعد كون أحكامهم مغيّاة لا رفع حقيقة [٨].
[١] أي كلّ ما جاء عيسى (عليه السلام) به ينتهي أمده بمجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)؛ لأنّه كما جاء بالأحكام كذلك جاء بالإخبار عن مجيء نبيّ بعده، فيكون إخباره هذا تحديدا لأحكامه، و بيانا أنّ أمد أحكامه ينتهي بمجيء نبيّ بعده.
[٢] أي الدين المختصّ بعيسى عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة إجمالا- إنّما قال إجمالا؛ لأنّ الإخبار المذكور- و هو الإخبار عن مجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) يكون غاية إجماليّة لكلّ واحد من الأحكام، و لم يكن كلّ واحد منها مغيّا بهذه الغاية كي تكون غاية تفصيليّة- بخلاف الدين المشترك بينه و بين نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)، فإنّه يكون مؤبّدا.
[٣] الذي هو عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة بمجيء نبيّنا.
[٤] أي استصحاب الدين لا يضرّهم بالأولويّة؛ إذ بعد مجيء نبيّنا يقطع بانتفاء أمد دينهم، و معه كيف يثبت الاستصحاب، بقاءه.
[٥] أي غير مجموع الأحكام المغيّاة بمجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله).
[٦] أي لدين الكتابي.
[٧] أي إن أراد الكتابي من دينه مجموع الأحكام المغيّاة بمجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله).
[٨] أي لا يكون دين الإسلام رافعا لدينهم، بل بظهوره ينتهي أمده و يحصل غايته.