تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٥ - حديث الافك
المنافقين! قالت: و تثاوره الناس حتى كاد ان يكون بين هذين الحيين من الأوس و الخزرج شر، و نزل رسول الله ص، فدخل على، قالت: فدعا على بن ابى طالب و اسامه بن زيد، فاستشارهما، فاما اسامه فاثنى خيرا و قاله، ثم قال: يا رسول الله، اهلك، و لا نعلم عليهن الا خيرا، و هذا الكذب و الباطل و اما على فانه قال: يا رسول الله، ان النساء لكثير، و انك لقادر على ان تستخلف، و سل الجاريه فإنها تصدقك فدعا رسول الله(ص)بريرة يسألها قالت: فقام إليها على فضربها ضربا شديدا، و هو يقول: اصدقى رسول الله، قالت: فتقول: و الله ما اعلم الا خيرا، و ما كنت اعيب على عائشة، الا انى كنت اعجن عجيني فأمرها ان تحفظه فتنام عنه، فيأتي الداجن فيأكله.
[ثم دخل على رسول الله(ص)و عندي ابواى، و عندي امراه من الانصار، و انا ابكى و هي تبكى معى، فجلس فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: يا عائشة، انه قد كان ما بلغك من قول الناس، فاتقى الله، و ان كنت قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبى الى الله، فان الله يقبل التوبة عن عباده، قالت: فو الله ما هو الا ان قال ذلك، تقلص دمعي، حتى ما احس منه شيئا، و انتظرت ابوى ان يجيبا رسول الله(ص)فلم يتكلما قالت: و ايم الله لأنا كنت احقر في نفسي و اصغر شأنا من ان ينزل الله عز و جل في قرآنا يقرا به في المساجد،