تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٠ - غزوه احد
الى عباد الله! فاجتمع اليه ثلاثون رجلا، فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقف احد الا طلحه و سهل بن حنيف، فحماه طلحه، فرمى بسهم في يده فيبست يده، و اقبل ابى بن خلف الجمحى، و قد حلف ليقتلن النبي ص، فقال: بل انا اقتله، فقال: يا كذاب، اين تفر! فحمل عليه فطعنه النبي(ص)في جيب الدرع، فجرح جرحا خفيفا، فوقع يخور خوار الثور، فاحتملوه، و قالوا:
ليس بك جراحه، فما يجزعك؟ قال: ا ليس قال: لأقتلنك! لو كانت بجميع ربيعه و مضر لقتلتهم! فلم يلبث الا يوما او بعض يوم حتى مات من ذلك الجرح.
و فشا في الناس ان رسول الله(ص)قد قتل، فقال بعض اصحاب الصخرة: ليت لنا رسولا الى عبد الله بن ابى، فيأخذ لنا امنه من ابى سفيان! يا قوم ان محمدا قد قتل، فارجعوا الى قومكم قبل ان يأتوكم فيقتلوكم.
قال انس بن النضر: يا قوم ان كان محمد قد قتل، فان رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد: اللهم انى اعتذر إليك مما يقول هؤلاء، و ابرا إليك مما جاء به هؤلاء! ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل، و انطلق رسول الله(ص)يدعو الناس حتى انتهى الى اصحاب الصخرة، فلما راوه وضع رجل سهما في قوسه، فاراد ان يرميه فقال: انا رسول الله، ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله(ص)حيا، و فرح رسول الله(ص)حين راى ان في اصحابه من يمتنع به، فلما اجتمعوا و فيهم رسول الله(ص)ذهب عنهم الحزن، فاقبلوا يذكرون الفتح، و ما فاتهم منه، و يذكرون اصحابهم الذين قتلوا، فقال الله عز و جل للذين قالوا: ان محمدا قد قتل، فارجعوا الى قومكم: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ