تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢١ - غزوه احد
وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ».
فاقبل ابو سفيان حتى اشرف عليهم، فلما نظروا اليه نسوا ذلك الذى كانوا عليه، و أهمهم ابو سفيان، فقال رسول الله ص: ليس لهم ان يعلونا، اللهم ان تقتل هذه العصابة لا تعبد! ثم ندب اصحابه، فرموهم بالحجارة حتى انزلوهم، فقال ابو سفيان يومئذ: اعل هبل، حنظله بحنظله، و يوم بيوم بدر و قتلوا يومئذ حنظله بن الراهب، و كان جنبا فغسلته الملائكة، و كان حنظله بن ابى سفيان قتل يوم بدر، و قال ابو سفيان:
لنا العزى و لا عزى لكم! [فقال رسول الله(ص)لعمر: قل: الله مولانا و لا مولى لكم] فقال ابو سفيان: ا فيكم محمد! اما انها قد كانت فيكم مثله، ما امرت بها و لا نهيت عنها، و لا سرتنى و لا ساءتني، فذكر الله عز و جل اشراف ابى سفيان عليهم، فقال: «فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ»، و الغم الاول ما فاتهم من الغنيمه و الفتح، و الغم الثانى اشراف العدو عليهم، «لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ» من الغنيمه «وَ لا ما أَصابَكُمْ» من القتل حين تذكرون فشغلهم ابو سفيان.
قال ابو جعفر: و اما ابن إسحاق، فانه قال- فيما حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمه عنه- بينا رسول الله(ص)في الشعب، و معه أولئك النفر من اصحابه إذ علت عاليه من قريش الجبل، فقال رسول الله ص: اللهم انه لا ينبغى لهم ان يعلونا، فقاتل عمر بن الخطاب و رهط معه من المهاجرين حتى اهبطوهم عن الجبل، و نهض رسول الله(ص)الى صخره من الجبل ليعلوها و قد كان بدن رسول