تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٤ - ذكر وقعه بدر الكبرى
قال: و كان الأسود بن عبد المطلب قد اصيب له ثلاثة من ولده:
زمعه بن الأسود، و عقيل بن الأسود، و الحارث بن الأسود، و كان يحب ان يبكى على بنيه، فبينا هو كذلك، إذ سمع نائحه من الليل، فقال لغلام له و قد ذهب بصره: انظر هل أحل النحب؟ هل بكت قريش على قتلاها؟
لعلى ابكى على ابى حكيمة- يعنى زمعه- فان جوفي قد احترق! قال:
فلما رجع اليه الغلام، قال: انما هي امراه تبكى على بعير لها أضلته قال:
فذلك حين يقول:
ا تبكى ان يضل لها بعير* * * و يمنعها من النوم السهود
فلا تبكى على بكر و لكن* * * على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراه بنى هصيص* * * و مخزوم و رهط ابى الوليد
و بكى ان بكيت على عقيل* * * و بكى حارثا اسد الأسود
و بكيهم و لا تسمى جميعا* * * فما لأبي حكيمة من نديد
الا قد ساد بعدهم رجال* * * و لو لا يوم بدر لم يسودوا
قال: و كان في الأسارى ابو وداعه بن ضبيره السهمي، فقال رسول الله ص: ان له ابنا تاجرا كيسا ذا مال، و كأنكم به قد جاءكم في فداء ابيه! قال: فلما قالت قريش: لا تعجلوا في فداء اسرائكم لا يتارب عليكم محمد و اصحابه، قال المطلب بن ابى وداعه- و هو الذى كان رسول الله(ص)عنى-: صدقتم، لا تعجلوا بفداء اسرائكم