تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٨ - ذكر وقعه بدر الكبرى
فخرج ضمضم بن عمرو سريعا الى مكة.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: قال ابن إسحاق:
و حدثنى من لا اتهم، عن عكرمه مولى ابن عباس، عن ابن عباس و يزيد ابن رومان، عن عروه، قال: و قد رات عاتكه بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا افزعتها، فبعثت الى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي، و الله لقد رايت الليلة رؤيا لقد افظعتنى، و تخوفت ان يدخل على قومك منها شر و مصيبه، فاكتم على ما احدثك به قال لها: و ما رايت؟ قالت: رايت راكبا اقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ باعلى صوته: ان انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث! فأرى الناس اجتمعوا اليه، ثم دخل المسجد و الناس يتبعونه، فبيناهم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبه، ثم صرخ باعلى صوته بمثلها: ان انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث! ثم مثل به بعيره على راس ابى قبيس، فصرخ بمثلها، ثم أخذ صخره فأرسلها، فاقبلت تهوى حتى إذا كانت باسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة، و لا دار من دورها الا دخلت منها فلقه.
قال العباس: و الله ان هذه لرؤيا رايت فاكتميها و لا تذكريها لأحد