تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٦ - ذكر غزوه بنى المصطلق
و عنده عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله مر به عباد بن بشر بن وقش فليقتله، [فقال رسول الله ص: فكيف يا عمر إذا تحدث الناس: ان محمدا يقتل اصحابه!] لا، و لكن اذن بالرحيل- و ذلك في ساعه لم يكن رسول الله(ص)يرتحل فيها- فارتحل الناس، و قد مشى عبد الله بن ابى بن سلول الى رسول الله(ص)حين بلغه ان زيد بن ارقم قد بلغه ما سمع منه فحلف بالله: ما قلت ما قال، و لا تكلمت به- و كان عبد الله بن ابى في قومه شريفا عظيما- فقال من حضر رسول الله(ص)من اصحابه من الانصار:
يا رسول الله، عسى ان يكون الغلام أوهم في حديثه و لم يحفظ ما قال الرجل! حدبا على عبد الله بن ابى و دفعا عنه.
فلما استقل رسول الله(ص)و سار، لقيه اسيد بن حضير، فحياه تحيه النبوه، و سلم عليه، ثم قال: يا رسول الله، لقد رحت في ساعه منكره ما كنت تروح فيها! [فقال له رسول الله ص: او ما بلغك ما قال صاحبكم! قال: و اى صاحب يا رسول الله! قال: عبد الله بن ابى، قال: و ما قال؟ قال: زعم انه ان رجع الى المدينة اخرج الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قال اسيد: فأنت و الله يا رسول الله تخرجه ان شئت، هو و الله الذليل و أنت العزيز! ثم قال:
يا رسول الله، ارفق به فو الله لقد جاء الله بك، و ان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فانه ليرى انك قد استلبته ملكا].
ثم متن رسول الله(ص)بالناس يومهم ذلك حتى امسى، و ليلتهم حتى اصبح، و صدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس