تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٥ - ذكر وقعه بدر الكبرى
فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله ص: ما ترى يا بن الخطاب؟ قال: قلت: لا و الله، ما ارى الذى راى ابو بكر، و لكنى ارى ان تمكنني من فلان فاضرب عنقه، و تمكن حمزه من أخ له فيضرب عنقه، و تمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، حتى يعلم الله ان ليس في قلوبنا هواده للكفار، هؤلاء صناديدهم و قادتهم و ائمتهم.
قال: فهوى رسول الله(ص)ما قال ابو بكر، و لم يهو ما قلت انا، فاخذ منهم الفداء، فلما كان الغد قال عمر: غدوت الى النبي(ص)و هو قاعد و ابو بكر، و إذا هما يبكيان، قال:
قلت: يا رسول الله أخبرني ما ذا يبكيك أنت و صاحبك؟ فان وجدت بكاء بكيت، و ان لم أجد تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ص: للذي عرض على أصحابك من الفداء لقد عرض على عذابكم ادنى من هذه الشجرة- لشجره قريبه- و انزل الله عز و جل: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» الى قوله: «فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ»، ثم أحل لهم الغنائم.
فلما كان من العام القابل في احد عوقبوا بما صنعوا، قتل من اصحاب رسول الله(ص)سبعون، و اسر سبعون، و كسرت رباعيته و هشمت البيضه على راسه، و سال الدم على وجهه، و فر اصحاب النبي ص، و صعدوا الجبل، فانزل الله عز و جل هذه الآية:
«أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا» الى قوله:
«إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، و نزلت هذه الآية الاخرى:
«إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ» الى قوله: «مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً»