تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٩ - ذكر وقعه بدر الكبرى
ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعه- و كان له صديقا- فذكرها له و استكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث، حتى تحدثت به قريش في أنديتها.
قال العباس: فغدوت اطوف بالبيت و ابو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكه، فلما رآنى ابو جهل، قال:
يا أبا الفضل، إذا فرغت من طوافك فاقبل إلينا قال: فلما فرغت اقبلت اليه حتى جلست معهم، فقال لي ابو جهل: يا بنى عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبيه! قال: قلت: و ما ذاك؟ قال: الرؤيا التي رات عاتكه، قال:
قلت: و ما رات؟ قال: يا بنى عبد المطلب، اما رضيتم ان تتنبا رجالكم، حتى تتنبا نساؤكم! قد زعمت عاتكه في رؤياها انه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فان يكن ما قالت حقا فسيكون، و ان تمض الثلاث و لم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتابا انكم اكذب اهل بيت في العرب.
قال العباس: فو الله ما كان منى اليه كبير الا انى جحدت ذلك و انكرت ان تكون رات شيئا قال: ثم تفرقنا، فلما أمسيت لم تبق امراه من بنى عبد المطلب الا أتتني، فقالت: اقررتم لهذا الفاسق الخبيث ان يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء و أنت تسمع، ثم لم يكن عندك غيره لشيء مما سمعت! قال: قلت: قد و الله فعلت، ما كان منى اليه من كبير، و ايم الله لاتعرضن له، فان عاد لأكفينَّكموه.
قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكه، و انا حديد مغضب، ارى ان قد فاتنى منه امر أحب ان ادركه منه.
قال: فدخلت المسجد فرايته، فو الله انى لأمشي نحوه ا تعرضه ليعود لبعض ما قال فاقع به- و كان رجلا خفيفا حديد الوجه، حديد اللسان،