تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٥ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
ابن مسعود: انا، قالوا: انا نخشاهم عليك، انما نريد رجلا له عشيره يمنعونه من القوم ان ارادوه، فقال: دعوني، فان الله سيمنعنى، قال: فغدا ابن مسعود حتى اتى المقام في الضحى، و قريش في أنديتها، حتى قام عند المقام ثم قال: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»- رافعا بها صوته- «الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ»، قال: ثم استقبلها يقرا فيها، قال:
و تأملوا و جعلوا يقولون: ما يقول ابن أم عبد! ثم قالوا: انه ليتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا اليه، فجعلوا يضربون في وجهه، و جعل يقرا حتى بلغ منها ما شاء الله ان يبلغ ثم انصرف الى اصحابه، و قد اثروا بوجهه، فقالوا:
هذا الذى خشينا عليك! قال: ما كان أعداء الله اهون على منهم الان! لئن شئتم لاغادينهم غدا بمثلها، قالوا: لا، حسبك، فقد اسمعتهم ما يكرهون قال ابو جعفر: و لما استقر بالذين هاجروا الى ارض الحبشه القرار بأرض النجاشى و اطمأنوا، تامرت قريش فيما بينها في الكيد بمن ضوى إليها من المسلمين، فوجهوا عمرو بن العاص، و عبد الله بن ابى ربيعه بن المغيره المخزومي الى النجاشى، مع هدايا كثيره اهدوها اليه و الى بطارقته، و أمروهما ان يسألا النجاشى تسليم من قبله و بارضه من المسلمين اليهم فشخص عمرو و عبد الله اليه في ذلك، فنفذا لما أرسلهما اليه قومهما، فلم يصلا الى ما امل قومهما من النجاشى، فرجعا مقبوحين، و اسلم عمر بن الخطاب (رحمه الله)، فلما اسلم- و كان رجلا جلدا جليدا منيعا، و كان قد اسلم قبل ذلك حمزه ابن عبد المطلب، و وجد اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) في انفسهم قوه، و جعل الاسلام يفشو في القبائل، و حمى النجاشى من ضوى الى بلده منهم- اجتمعت قريش، فائتمرت بينها: ان يكتبوا بينهم كتابا