تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٤ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
قريش عند الكعبه، فجلس معهم فلم يلبث حمزه بن عبد المطلب ان اقبل متوشحا قوسه، راجعا من قنص له- و كان صاحب قنص يرميه و يخرج له، و كان إذا رجع من قنصه لم يصل الى اهله حتى يطوف بالكعبه، و كان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش الا وقف و سلم و تحدث معهم، و كان أعز قريش و أشدها شكيمه- فلما مر بالمولاه و قد قام رسول الله(ص)و رجع الى بيته، قالت: يا أبا عماره، لو رايت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا قبل ان تأتي من ابى الحكم بن هشام! وجده هاهنا جالسا فسبه و آذاه، و بلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه و لم يكلمه محمد.
قال: فاحتمل حمزه الغضب لما اراد الله به من كرامته، فخرج سريعا- لا يقف على احد كما كان يصنع- يريد الطواف بالكعبه، معدا لأبي جهل إذا لقيه ان يقع به، فلما دخل المسجد نظر اليه جالسا في القوم، فاقبل نحوه، حتى إذا قام على راسه، رفع القوس فضربه بها ضربه فشجه بها شجه منكره، و قال: ا تشتمه و انا على دينه اقول ما يقول! فرد ذلك على ان استطعت! و قامت رجال بنى مخزوم الى حمزه لينصروا أبا جهل منه، فقال ابو جهل: دعوا أبا عماره، فانى و الله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا و تم حمزه على اسلامه، فلما اسلم حمزه عرفت قريش ان رسول الله(ص)قد عز، و ان حمزه سيمنعه، فكفوا عن رسول الله(ص)بعض ما كانوا ينالون منه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال:
حدثنى يحيى بن عروه بن الزبير، عن ابيه، قال: كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله(ص)بمكة عبد الله بن مسعود، قال:
اجتمع يوما اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) فقالوا: و الله ما سمعت قريش بهذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه؟ فقال عبد الله