تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٣ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
قال: فانصرف رسول الله ص، حتى إذا كان الغد، اجتمعوا في الحجر، و انا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، و ما بلغكم عنه، حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه! فبيناهم كذلك إذ طلع رسول الله ص، فوثبوا اليه وثبه رجل واحد و أحاطوا به يقولون له: أنت الذى تقول كذا و كذا! لما يبلغهم من عيب آلهتهم و دينهم، فيقول رسول الله ص: نعم انا الذى اقول ذلك، قال: فلقد رايت رجلا منهم آخذا بجمع ردائه قال: و قام ابو بكر الصديق دونه، يقول و هو يبكى: ويلكم! ا تقتلون رجلا ان يقول ربى الله! ثم انصرفوا عنه.
فان ذلك أشد ما رايت قريشا بلغت منه قط.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال:
حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن ابى كثير، عن ابى سلمه بن عبد الرحمن، قال: قلت لعبد الله بن عمرو: حدثنى باشد شيء رايت المشركين صنعوا برسول الله(ص)قال: اقبل عقبه بن ابى معيط و رسول الله(ص)عند الكعبه، فلوى ثوبه في عنقه، و خنقه خنقا شديدا، فقام ابو بكر من خلفه، فوضع يده على منكبه، فدفعه عن رسول الله ص، ثم قال ابو بكر:
يا قوم: «أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ» الى قوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ» قال ابن إسحاق: و حدثنى رجل من اسلم كان واعيه، ان أبا جهل ابن هشام مر برسول الله ص، و هو جالس عند الصفا، فاذاه و شتمه، و نال منه بعض ما يكره من العيب لدينه و التضعيف له، فلم يكلمه رسول الله ص، و مولاه لعبد الله بن جدعان التيمى في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ثم انصرف عنه، فعمد الى نادى