تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٨ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
ابى لهب، فلما راى ابو طالب من قومه ما سره من جدهم معه، و حدبهم عليه، جعل يمدحهم، و يذكر فضل رسول الله(ص)فيهم، و مكانه منهم ليشد لهم رأيهم.
حدثنا على بن نصر بن على الجهضمي، و عبد الوارث بن عبد الصمد ابن عبد الوارث- قال على بن نصر: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، و قال عبد الوارث: حدثنى ابى- قال: حدثنا ابان العطار، قال: حدثنا هشام بن عروه، عن عروه، انه كتب الى عبد الملك بن مروان: اما بعد، فانه- يعنى رسول الله ص- لما دعا قومه لما بعثه الله من الهدى و النور الذى انزل عليه، لم يبعدوا منه أول ما دعاهم، و كادوا يسمعون له، حتى ذكر طواغيتهم و قدم ناس من الطائف من قريش لهم اموال، أنكروا ذلك عليه، و اشتدوا عليه، و كرهوا ما قال لهم، و أغروا به من أطاعهم، فانصفق عنه عامه الناس، فتركوه الا من حفظه الله منهم، و هم قليل، فمكث بذلك ما قدر الله ان يمكث ثم ائتمرت رءوسهم بان يفتنوا من تبعه عن دين الله من ابنائهم و إخوانهم و قبائلهم، فكانت فتنه شديده الزلزال على من اتبع رسول الله(ص)من اهل الاسلام، فافتتن من افتتن، و عصم الله منهم من شاء فلما فعل ذلك بالمسلمين، امرهم رسول الله(ص)ان يخرجوا الى ارض الحبشه- و كان بالحبشه ملك صالح يقال له النجاشى، لا يظلم احد بارضه، و كان ينثى عليه مع ذلك صلاح، و كانت ارض الحبشه متجرا لقريش يتجرون فيها، يجدون فيها رفاغا من الرزق، و أمنا و متجرا حسنا-