تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢ - يونس بن متى
ذكر من قال ذلك:
حدثنى الحارث، قال: حدثنا الحسن الاشيب، قال: سمعت أبا هلال محمد بن سليم، قال: حدثنا شهر بن حوشب، قال: أتاه جبريل ع- يعنى يونس- و قال: انطلق الى اهل نينوى، فانذرهم ان العذاب قد حضرهم قال: التمس دابه، قال: الأمر اعجل من ذلك، قال:
التمس حذاء، قال: الأمر اعجل من ذلك، قال: فغضب، فانطلق الى السفينة فركب، فلما ركب احتبست السفينة لا تقدم و لا تأخر قال:
فساهموا قال: فسهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت:
أيا حوت، انا لم نجعل يونس لك رزقا، انما جعلناك له حرزا و مسجدا، فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيلة، ثم انطلق حتى مر به على دجلة، ثم انطلق به حتى القاه في نينوى.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ابو هلال، قال:
حدثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: انما كانت رساله يونس بعد ما نبذه الحوت.
و قال آخرون: كان ذلك منه بعد دعائه من ارسل اليهم الى ما امره الله بدعائهم اليه، و تبليغه إياهم رساله ربه، و لكنه وعدهم نزول ما كان حذرهم من باس الله في وقت وقته لهم، ففارقهم إذ لم يتوبوا و لم يراجعوا طاعه الله و الايمان، فلما أظل القوم عذاب الله، فغشيهم- كما وصف الله في تنزيله- تابوا الى الله، فرفع الله عنهم العذاب، و بلغ يونس سلامتهم و ارتفاع العذاب الذى كان وعدهموه، فغضب من ذلك، و قال: وعدتهم وعدا، فكذب وعدى! فذهب مغاضبا ربه، و كره الرجوع اليهم و قد جربوا عليه الكذب