الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٩ - ٣- حسد المنافقين بأنّ أولاد فاطمة
أتعرف أنت في كتاب اللّه عزّ و جلّ أنّ الحسن و الحسين من ذريّة محمّد رسول اللّه؟
فجعلت افكّر في ذلك، فلم أجد في القرآن شيئا يدلّ على ذلك.
و فكّر الحجّاج مليّا، ثمّ قال ليحيى: لعلّك تريد قول اللّه تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [١]، و أنّ رسول اللّه خرج للمباهلة، و معه عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين؟
قال الشعبيّ: فكأنّما اهدي إلى قلبي سرورا، و قلت في نفسي: قد خلص يحيى، و كان الحجّاج حافظا للقرآن.
فقال له يحيى: و اللّه؛ إنّها لحجّة في ذلك بليغة، و لكن ليس منها أحتجّ لما قلت.
فاصفرّ وجه الحجّاج، و أطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه إلى يحيى، و قال له: إن أنت جئت من كتاب اللّه بغيرها في ذلك، فلك عشر ألف درهم، و إن لم تأت بها فأنا في حلّ من دمك.
قال: نعم.
.. إلى أن قال: فقال يحيى للحجّاج: قول اللّه تعالى: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ- .. إلى أن ذكر- وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى [٢].
قال يحيى: و من أين كان عيسى من ذريّة إبراهيم (عليه السلام) و لا أب له؟
قال: من امّه مريم (عليها السلام).
قال يحيى: فمن أقرب: مريم من إبراهيم (عليه السلام) أم فاطمة (عليها السلام) من محمّد صلّى اللّه عليه و اله؟
و عيسى من إبراهيم، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟
[١] آل عمران: ٦١.
[٢] الأنعام: ٨٤ و ٨٥.