الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٩ - ٤٦- مدح الذرّيّة الطيّبة
فقال لها: امضي خلفي حتّى أدلّك على الخان الّذي يأوي إليه الغرباء.
فمضت خلفه.
قال الراوي: و كان بمجلس ذلك الملك رجل مجوسيّ، فلمّا رآى العلويّة و قد ردّها الملك و تعلّل عليها بطلب الشهود، وقعت لها الرّحمة في قلبه، فقام في طلبها مسرعا، فلحقها عن قريب.
فقال: إلى أين تذهبين أيّتها العلويّة؟
قالت: خلف رجل يدلّني إلى الخان لآوي إليه.
فقال لها المجوسيّ: لا؛ بل ارجعي معي إلى منزلي، فآوي إليه، فإنّه خير لك.
قالت: نعم؛ فرجعت معه إلى منزله.
فأدخلها منزله، و أفرد لها بيتا من خيار بيوته، و أفرشه لها بأحسن الفرش و أسكنها فيه، و جاء بها بالنّار و الحطب، و أشعل لها التنّور، و أعدّ لها جميع ما تحتاج إليه من المأكل و المشرب.
و حدّث امرأته و بناته بقصّتها مع الملك، و فرح أهله بها، و جاءت إليها مع بناتها و جواريها، و لم تزل تخدمها و بناتها و تأنسها حتّى ذهب عنهنّ البرد و التّعب و الجوع.
فلمّا دخل وقت الصّلاة، فقالت للمرأة: ألا تقوم إلى قضاء الفرض؟
قالت لها مرأة المجوسيّ: و ما الفرض؟ إنّا اناس لسنا على مذهبكم، إنّا على دين المجوسيّ، و لكن زوجي لمّا سمع خطابك مع الملك، و قولك: إنّي امرأة علويّة، وقعت محبّتك في قلبه لأجل اسم جدّك، وردّ الملك لك، مع أنّه على دين جدّك.
فقالت العلويّة: اللهمّ بحقّ جدّي و حرمته عند اللّه أسأله أن يوفّق زوجك لدين جدّي.