القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٩٣ - الاجتهاد واجب كفائي
المسألة من الكتاب و السنّة، فإن عرفها فبها، و إلّا ترجم له إن لم يعرف اللغة العربية، و يوكّل فهمها إليه، و إذا كانت الأدلّة متعارضة فيعلّمه كيف يجمع بينها بالجمع العرفي بحمل العامّ على الخاصّ و المطلق على المقيّد و هكذا، أو أنّه يرجع إلى الأخبار العلاجية في المرجّحات الداخلية و الخارجية، كما يعرّفه بحال الرواة.
إلّا أنّ هذا المعنى واضح الردّ، فإنّه يلزمه العسر و الحرج، بل يوجب اختلال النظام لصعوبة الاجتهاد، لا سيّما في عصرنا هذا، فدونه خرط القتاد، كما أنّه يلزم القول بعينية الاجتهاد حرمة التقليد و عدم الاحتياط، و هو خلاف السيرة المتشرّعة و النصوص الواردة، كما لنا روايات مطلقة دالّة على جواز التقليد، بل و يلزم القول بالعينية مخالفة آية النفر ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً بل فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١].
فظهور الآية الشريفة يدلّ على كون الاجتهاد و تحصيل الحجّة على الأحكام الشرعيّة واجباً كفائياً، كما يؤيّده الروايات الواردة في تفسير الآية [٢]،
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] الوسائل ١٨: باب ٨ ١١ من أبواب صفات القاضي.
منها: عن الصدوق بسنده في العيون و العلل عن فضل بن شاذان عن الرضا (عليه السّلام) في حديث إنّما أُمروا بالحجّ لعلّة الوفادة إلى اللَّه عزّ و جل، و طلب الزيادة و الخروج من كلّ ما اقترف العبد، إلى أن قال: مع ما فيه من المنفعة و نقل أخبار الأئمة (عليهم السّلام) ض إلى كلّ صقع و ناحية، كما قال اللَّه عزّ و جل فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و ليشهدوا منافع لهم.
و منها: عن الكافي بسنده عن عليّ بن حمزة قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: تفقّهوا في الدين فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي إنّ اللَّه يقول في كتابه لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
و منها: ما رواه الصدوق في معاني الأخبار و العلل عن عبد المؤمن الأنصاري قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) إنّ قوماً يروون أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قال: اختلاف أُمّتي رحمة، فقال: صدقوا. فقلت: إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ فقال: ليس حيث تذهب و ذهبوا إنّما أراد قول اللَّه عزّ و جلّ (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم، إنّما أراد اختلافهم في البلدان لا اختلافاً في دين اللَّه، إنّما الدين واحد.