القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٨٩ - المسألة الحادية و العشرون في العروة إذا كان مجتهدان لا يمكن العلم بأعلمية أحدهما و لا البيّنة
الاولى: يحتمل تساويهما في الأعلمية، أي يحتمل أن يكون زيد مثلًا أعلم من عمرو و يحتمل العكس.
الثانية: يحتمل أعلمية أحدهما دون الآخر، لا على التعيين.
الثالثة: يحتمل أعلميّة أحدهما على نحو التعيّن، و كذلك الظنّ في الصور الثلاثة.
ثمّ إمّا أن يعلم بمخالفتهما من حيث الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا في المسائل المبتلى بها أو لا يعلم، ثمّ مع العلم إمّا أن يتمكّن من الاحتياط بين القولين أو لا يتمكّن، كما إمّا أن يكون قول غير الأعلم موافق للاحتياط أو غير موافق. فلا بدّ من القول بالتفصيل خلافاً للسيّد اليزدي الذي يظهر من كلامه الإطلاق.
و الأقوى أو الأحوط وجوباً تقليد الأعلم في صور العلم بالخلاف، مع عدم كون قول الآخر موافقاً للاحتياط، و لا يمكن الأخذ بأحوط القولين على قول، و كذلك الحكم فيمن ظنّ أو احتمل فيه الأعلمية دون الآخر، أمّا مع عدم العلم بالمخالفة و احتمال الأعلميّة فيهما فنقول بالتخيير بينهما.
و يذهب السيّد الخوئي (قدّس سرّه) كما في تقريراته: عند مخالفتهما من حيث الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا فإنّه يؤخذ بأحوط القولين، لمناقشته في أدلّة التخيير و حكمه بتساقط الفتويين [١].
[١] الدروس ١: ١١٧، و جاء في التنقيح ١: ٢١٣: ذكرنا عند التكلّم عن مسألة وجوب الفحص عن الأعلم أنّه إذا لم يشخّص الأعلم من المجتهدين، و لم يتمكّن من تحصيل العلم بأعلميّة أحدهما مع العلم بمخالفتهما في الفتوى فإن تمكّن من الاحتياط وجب لما مرّ غير مرّة من أنّ الأحكام الواقعيّة قد تنجّزت على المكلّفين بالعلم الإجمالي بوجود أحكام إلزاميّة في الشريعة المقدّسة، و لا طريق للعامي إلى امتثالها سوى العمل على طبق فتوى الأعلم و هو مردّد بين شخصين و معه لا مناص من الاحتياط تحصيلًا للعلم بالموافقة لاستقلال العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب كما هو الحال في بقيّة موارد العلم الإجمالي.
و لا أثر للظنّ بالأعلميّة أو احتمالها في أحدهما حينئذٍ، لأنّ أدلّة الحجّية غير شاملة للمتعارضين و معه لم يجعل شيء من الفئويين المتعارضين حجّة و على المكلّف ليجب الأخذ بما ظنّ أو احتمل حجّيته، بل الوظيفة وقتئذٍ هو الاحتياط حتّى يقطع بخروجه عن عهدة ما علم به من التكاليف الإلزامية.
و أمّا إذا لم يتمكّن من الاحتياط إمّا لعدم سعة الوقت للجمع بين الفئويين، و إمّا لأنّ أحدهما أفتى بوجوب شيء و الآخر بحرمته، فلا محالة يتخيّر بينهما للعلم بوجوب تقليد الأعلم و هو مردّد بين شخصين، و لا مرجّح لأحدهما على الآخر، و في هذه الصورة إذا ظنّ بأعلميّة أحدهما أو احتملها وجب الأخذ به.
ثمّ فرق بين الصورتين بأنّه في الصورة الأُولى عند التعارض يوجب السقوط و في الثانية لا يمكن الاحتياط لتعذّره فلم يجب عليه العمل إلّا بفتوى أحدهما، فما أفاده الماتن لا يمكن المساعدة على إطلاقه، بل يقال بالتفصيل.