القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٩ - التخطئة و التصويب في الاجتهاد
الحقيقي و الشوق المؤكّد القائم بنفس الإنسان، و في اللَّه سبحانه عند نزول الإرادة إلى النفس النبويّة و الولويّة، فيكون الحكم فعليّاً، و هذا عندنا محال فكيف تتعلّق الإرادة بفعل الغير، بل الإرادة إنّما تتعلّق بفعل المقدور و هو إرادة فعل نفسه، و ذلك في الانبعاث و الطلب الحقيقي، فالأحكام الشرعيّة في مقام الجعل طلب حقيقي، فإنّه ليس من الصوري و الإنشائي، و فعليّتها ليس باعتبار النفس النبويّة بل باعتبار تحقّق الموضوع، فما دام لم يكن الموضوع فالتكليف في مقام الإنشاء، و عند تحقّقه يكون الحكم فعليّاً.
و المحقّق الخراساني الآخوند عليه الرحمة يذهب إلى الحكم الإنشائي، و هو المترتّب على الطلب الإنشائي، و المجتهد إنّما يبحث عن الطريق إلى الحكم الإنشائي ليجعله في مقام الفعليّة، فهذا من التصويب الممكن عنه، و كذا فيما قاله العلّامة الحلّي (قدّس سرّه) (و ظنّية الطريق لا ينافي علميّة الحكم) إلّا أنّه خلاف الأدلّة و الإجماع.
و شيخنا الأعظم الأنصاري في فرائده يرى وجود أخبار تدلّ على أنّ لنا أحكاماً يشترك فيها العالم و الجاهل، و يذكر رواية لم أجدها في كتب الأصحاب على أنّ المصيب له حسنتان و المخطئ له حسنة واحدة، فلا بدّ من حكم في نفس الأمر و في علم اللَّه حتّى يلزم الخطأ.
و عندنا أنّ لنا أحكاماً مشتركة و لها مرحلتان: مرحلة الجعل يجعلها الشارع بمفاد القضيّة الحقيقيّة. كالمثال الآتي: لو كان الميّت مسلماً فيجب تغسيله، فلا يكون نظر الشارع إلى الخارج عند جعل الحكم، و المرحلة الفعليّة و ذلك بمفاد القضيّة الخارجيّة، فبعد وجود الميّت في الخارج و كونه مسلماً فيجب فعلًا تغسيله.