القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٦ - التخطئة و التصويب في الاجتهاد
بقوله: و أيضاً لا بدّ من صرف مدّة من العمر في تهذيب الأخلاق لما عرفت من اشتراط القوّة القدسيّة، و لأنّ العلم نورٌ يقذفه اللَّه في قلب من يشاء سيّما الفقه، و النور لا يقذف في قلب رديء مع أنّه لو قذف، فنعوذ باللَّه من العالم الرديء، فإنّه شرّ الناس بعد فرعون و شدّاد و فلان و فلان و أنّه من الضالّين عن سبيل اللَّه و قطّاعي الطريق إليه تعالى، و صرف العمر فيما ذكر من العلوم يمنع عن التهذيب، بل ربما يورث القساوة كما ورد الحديث في معرفة النحو (من تنحّى سلب منه الخشوع)، و نشاهد في غيرها مع أنّ تهذيب الأخلاق من أوجب الأشياء كما لا يخفى و اللَّه الهادي إلى طريقه، و لا يحصل الهداية إلّا بالإرشاد و توفيقه [١].
التخطئة و التصويب في الاجتهاد
القضايا التي يعيشها الإنسان إمّا أن تكون عقلية محكومة بحكم العقل، أو شرعية في نطاق الشرع المقدّس. و العقل إنّما هو حجّة اللَّه الباطنية لدرك و فهم الواقعيات و الأُمور الحقيقية التي لا تتغيّر، فإنّ حكم العقل غير قابل للتخصيص، و أمّا الشرعيات و هي مورد البحث فهي اعتبارية مؤطّرة بإطار الحجّة الظاهريّة من
[١] ملاحظات الفريد على فوائد الوحيد: ٢٢٢، هذا و قد ذكرت مجموعة من أخلاق طالب العلم و خصائص القائد الإسلامي و المبلّغ الرسالي في موسوعة رسالات إسلامية، المجلّد الثالث، فراجع.