القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٥ - مقدّمات الاجتهاد
الواقعي إنّما صدر للتقيّة.
و لو تضلّع في الأخبار بتقوى و إخلاص، فإنّه يفهم منها ما لا يفهمه غيره، و حتّى في كثير من الموارد يعرف كيف يرفع التعارض بين الأخبار، بل يراها كلّ من معدن واحد، و لا اختلاف بينهما كما ورد عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: (أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب) [١].
و ما عن أبي حيون مولى الرضا عن الإمام الرضا (عليه السّلام) قال: من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم. ثمّ قال (عليه السّلام): إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن و متشابهاً كمتشابه القرآن، فردّدوا متشابهها إلى محكمها و لا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتهلكوا) [٢].
و هذا كلّه لما جاء في حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين، و أنّهما لن يفترقا إلى يوم القيامة، فكلّ ما في القرآن الكريم هو عند العترة الطاهرة (عليهم السّلام)، و كلّ ما عندهم هو في القرآن لإطلاق عدم الافتراق، و إذا كان القرآن له سبعون بطناً، و أنّه يحمل وجوه، و أنّه غضّ جديد لا يبلى، و يتماشى مع كلّ عصر و مصر، فكذلك كلمات المعصومين (عليهم السّلام) [٣]، فهما من منبع واحد، من العليّ الأعلى، الفرد الصمد
[١] الوسائل، باب ٩ من صفات القاضي، الحديث ٢٧.
[٢] المصدر، الحديث ٢٢.
[٣] راجع الدرّ النضيد ١: ٥٤.