القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٢ - مقدّمات الاجتهاد
المعصومين (عليهم السّلام) من جهة اللغة و النحو و الصرف و علوم البيان حتّى يعرف الحقيقة من المجاز و ما شابه في المحاورات العرفيّة، و لا يحتاج إلى التوغّل و الانغمار في ذلك حتّى يغفل عن ذي المقدّمة.
كما على الفقيه أن يعرف المحاورات العرفية و فهم الموضوعات المتعارفة بينهم، ففي تشخيص الموضوعات قيل هو عيال على العوام لما يحمل من العلوم و اختلاف الأقوال و الآراء ممّا يوجب صعوبة معرفة الموضوع، و قيل: عليه أن يجرّد نفسه من معلوماته ثمّ ينظر إلى الموضوع، فما يفهمه يكون حجّة له و لغيره، و إلّا يلزم رجوع العالم إلى الجاهل، و قيل: في عدم المعرفة للموضوع يكون غير عارف فيرجع إلى من يعرف من العرف العامّ، فلا يصدق رجوع العالم إلى الجاهل حينئذٍ.
يقول سيّدنا اللنگرودي دام ظلّه: يتوقّف الاجتهاد على الانس بالمحاورات العرفيّة و فهم الموضوعات الدارجة بينهم و الاحتراز عن خلط دقائق العلوم الفلسفيّة و العقليّات الدقيقة في المعاني العرفيّة السوقيّة الدارجة، فإنّه كثيراً ما يقع الخطأ لأجله في فهم معاني الكتاب و السنّة، و قد وقع كثير من المشتغلين بل الأعاظم في خلاف الواقع من جهة خلط الاصطلاحات الرائجة في العلوم العقليّة و القواعد العقليّة، بالمعاني العرفيّة الرائجة بين أهل المحاورة المبني عليها الكتاب و السنّة [١].
[١] الدرّ النضيد ١: ٤٨.