القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٩ - ما ذا تعرف عن الأخباريّة
ثمّ الاجتهاد هو الغاية لعلم أُصول الفقه، الذي هو العلم بالقواعد الممهّدة و التي تقع كبرى لاستنباط الحكم الشرعي، و بهذا يخرج عن علم أُصول الفقه، و إلّا يلزم دخول الغاية في المغيّا، كما أنّه من الموضوعات الخارجيّة فليس بحكم شرعي فلا يكون داخلًا في علم الفقه، كما إنّه ليس من مباحث أُصول الدين لخروجه عن موضوعه، فقيل: هو علم مستقلّ من العلوم الإسلاميّة، إلّا أنّ عند السلف الصالح منهم من يدخله في الأُصول و ربما استطراداً كما في كفاية المحقّق الخراساني، و منهم من يدخله في الفقه، و ربما بملاحظة أدنى مناسبة في ذلك، و كذلك الكلام في التقليد، فتأمّل.
ما ذا تعرف عن الأخباريّة:
لقد ظهرت صولة الأخباريين، و هم طائفة من الشيعة و علماؤهم الأعلام في القرن الحادي عشر، و ظهورهم الأوّل كان في نهاية الغيبة الصغرى، و استفحلوا في القرن الثاني عشر، و انهزموا في نهايته، و لم يبقَ منهم إلّا الشاذّ النادر.
و خلاصة معتقداتهم الفقهيّة أنّهم يأخذون بالأخبار مطلقاً حتّى الضعاف في مقام العمل بالأحكام الشرعيّة، و عندهم من الأُصول المسلّمة وجوب الاحتياط في كلّ شيء، فما يحتمل وجوبه فهو واجب، و ما يحتمل حرمته فهو حرام، و يرجعون إلى الكتب الأربعة بما فيها من الضعاف، و لا يؤمنون بظواهر الكتاب الكريم، بل يأخذون بالنصوص فقط، بناءً على أنّه إنّما يعرف القرآن من خوطب به، و هم أهل البيت (عليهم السّلام)، كما لا يعتقدون بالأدلّة العقليّة في الأحكام الشرعيّة، و من ثمّ