القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦١ - و أمّا الاجتهاد عند الشيعة الإمامية
حينئذٍ يعمّ الاجتهاد و التقليد.
و يبقى الاحتياط فيمن لم يقصد الاجتهاد الفعلي، فإنّه أيضاً يمتثل التكليف الواقعي ما دام لم يضرّ بنيّة التقرّب. فعلى كلّ مكلّف ملتفت يجب في الحوادث الواقعة إمّا أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً.
ثمّ الملكة كما ذكرنا إنّما تحصل بالممارسة و التمرين و المداومة على الأفعال التي تنشأ منها، فإنّ السخاوة قد تأتي من التسخّي، و كما ورد في الروايات (تحلّموا فتحلموا، و تزهّدوا فتزهدوا)، إلّا أنّ ملكة الاجتهاد تمتاز عن باقي الملكات أنّها لا تحصل إلّا بمعرفة العلوم التي يتوقّف عليها حصول هذه الملكة.
فالمجتهد الذي يقع موضوعاً لأحكام شرعية، هو المستنبط للحكم من دليله التفصيلي عن ملكة تحصل دائماً لأيّ واحدٍ كان بسبب معرفة العلوم التي يتوقّف عليها الاستنباط كما أشار إلى ذلك المدقّق الأصفهاني في تعليقته على الكفاية [١] فليست ملكة الاجتهاد إلّا تلك القوّة الحاصلة من معرفة هذه العلوم و ليست بقوّة اخرى تسمّى بالقوّة القدسيّة، كما عند البعض، بل الاجتهاد ممكن الحصول للمؤمن و المنافق، و للصالح و الطالح، و إن كان في الصالحين مسحة قدسيّة، و لطف إلهي خاصّ في اجتهاداتهم و فقههم الاستدلالي، فتدبّر.
[١] الاجتهاد و التقليد: ٢٢.