القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٥٩ - و أمّا الاجتهاد عند الشيعة الإمامية
ثمّ الظاهر من الاجتهاد هو الاجتهاد الفعلي أي استفراغ الوسع على تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي، إلّا أنّه قيل إنّما الاجتهاد يتقوّم بالملكة، فالتعريف المزبور أعمّ من ذلك، فعرّف الاجتهاد كما عند الشيخ البهائي (قدّس سرّه) من أنّه (ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلًا أو قوّة قريبة) [١].
و أورد السيّد الصدر (قدّس سرّه): أنّ هذا التعريف غير مبيّن لحقيقة الاجتهاد، فإنّ الاجتهاد ليس نفس الملكة و إلّا لكانت إضافة الملكة إلى الاجتهاد بيانيّة، و الحال أنّ إضافة الملكة إلى الاجتهاد كإضافتها إلى صفات العدالة و السخاوة و نحوها، مضافاً إلى أنّه لا يصدق على من حصلت له هذه الملكة العناوين الواردة في النصوص مثل قوله (عليه السّلام): (من عرف أحكامنا و نظر في حلالنا و حرامنا) فإنّ الظاهر من الملكة أنّه أمر بالقوّة و لذلك قال الشيخ البهائي (يقتدر بها) و ظاهر النصّ و غيره من العناوين المترتّبة على الفقيه كالراوي لحديثنا و نحو ذلك أمر بالفعل أي تدلّ على فعليّة الاستنباط.
فالتعريف المقبول: أنّ الاجتهاد استخراج الحكم من الحجّة ناشئاً عن الملكة [٢].
و قيل: الأوثق بالاعتبار و الأسلم عن النقاش تعريف الاجتهاد بأنّه عبارة عن (تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي أو الحجّة على الوظيفة في مقام العمل، و إن
[١] الاجتهاد و التقليد: ٢١.
[٢] المصدر نفسه.