القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٠ - و أمّا الاجتهاد عند الشيعة الإمامية
شئت قلت إنّه عبارة عن استنباط الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة [١].
أقول: المراد من الظنّ في تعريف الاجتهاد هو الظنّ المعتبر أي الحجّة، فلا إشكال حينئذٍ باعتبار الاجتهاد الفعلي، أمّا الاجتهاد بمعنى الملكة فذلك موضوع آخر و تعريف آخر.
و بعبارة اخرى: إنّ المجتهد يعمل على طبق الحجّة، و لكن تحصيل الملكة ممّا فيه النصب و التعب كتحصيل ملكة السياقة (السائق للسيارة في عصرنا) و استعمال الملكة أصعب، فإنّه ربما يحصل عليها إلّا أنّها تزول أو تضعف عند عدم استعمالها و مزاولتها، فهل يمكن غمض العين عن الاجتهاد الفعلي و تقليد الآخرين؟
و الذي في الشريعة هو تعلّم الأحكام التي يبتلى به الإنسان أو يعلم بالابتلاء بها و لو إجمالًا، فوجوب التعلّم وجوباً شرعياً كما تدلّ عليه الأخبار، و مقتضى الوجوب تارة يكون بنحو التقليد و أُخرى بنحو الاجتهاد.
و ما قيل في تعريف الاجتهاد بأنّه استفراغ الوسع لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي، ليخرج علم العامي فإنّه أيضاً من تحصيل الحجّة و الدليل باعتبار (أنّ هذا ما أفتى به المفتي و كلّ ما أفتى به المفتي فهو حكم اللَّه في حقّي فهذا حكم اللَّه في حقّي) إلّا أنّه ليس فيه استفراغ الوسع.
و لكي يتمّ التعريف نقول: الاجتهاد الفعلي هو استفراغ الوسع لتحصيل الحجّة التفصيليّة على الواقعة، و حجّة العامي إنّما هي حجّة إجماليّة، فأدلّة وجوب التعلّم
[١] الدرّ النضيد ١: ٣٠.