القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٣ - هل التخيير بين الأبدال الثلاثة عرضي أم طولي؟
أمّا الاحتياط فهو في عرضها، فيجوز لكلّ من المجتهد أو المقلّد أن يحتاط، و بالعكس إلّا أنّ العامي يحتاط، و هو الاحتياط في خصوص الفتاوى بعد معرفة موارد الاحتياط، و المجتهد يحتاط فيها و في غيرها.
و لا يخفى كما سيأتي أنّ الاحتياط حسن ما لم يستلزم اختلال النظام فيكون مبغوضاً، أو يستلزم العسر و الحرج فيكون مرفوعاً شرعاً، و كذا ما لم يستلزم الوسوسة. و حينئذٍ مثل هذا الاحتياط يكون مصيباً للواقع و لا يتطرّق إليه الخطأ في العمل فإنّه به يصل المكلّف إلى الحكم الواقعي و المصالح الملزمة أو المفاسد الملزمة، و بعبارةٍ اخرى لا يوجبان الاجتهاد و التقليد القطع بالامتثال للأمر الواقعي و إنّما يوجبان الظنّ به بخلاف الاحتياط.
و من هذا المنطلق ربما يقال بتقدّم الاحتياط عليهما لتطرّق الخطأ فيهما دونه، و جوابه: لا دليل لنا على وجوب الوصول إلى التكاليف الواقعيّة، و لو كان لوجب الاحتياط في كثير من الأُمور الشرعية، و الثابت خلافه، و لو كان لبان. كما أنّ دليل حجّية الأمارات مطلق يعمّ صورة تمكّن المجتهد من الاحتياط، كما أنّ دليل حجّية الأمارة بالعلم التعبّدي نزّلها منزلة العلم الوجداني بالواقع لدى الشارع فلا حاجة إلى الاحتياط حينئذٍ كما يدلّ عليه سيرة العقلاء، كما أنّ سيرة المتشرّعة المتّصلة بزمن المعصومين (عليهم السّلام) كاشفة على عدم تقدّم الاحتياط عندهم على الاجتهاد و التقليد، كما أنّ إطلاق أدلّة التقليد حاكم بعدم تقدّم الاحتياط عليه.
و أمّا تقدّم الاجتهاد على الاحتياط أو التقليد، فربما يتوهّم تقديم ذلك من باب تقديم العلم التفصيلي على العلم الإجمالي.