القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٢١ - الوجه الرابع الإجماع
و اللَّه العالم بحقائق الأُمور.
و ما يصل إليه العقل البشري إنّما هو من الظنون المطلقة و الاحتمالات التي لا يتعبّد بها شرعاً.
الوجه الرابع الإجماع:
كما حكاه السلف الصالح و الخلف الملتزم، و أنّه لا خلاف في ذلك، إلّا أنّه لم يحرز كونه إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم، فربما يكون من الإجماع المدركي للوجوه المذكورة في المقام، فلا يكون دليلًا يتعبّد به، إلّا أنّه يفيد للتأييد.
و الذي يقتضيه الاعتبار كما هو المختار، أنّه يفهم بحسن سليقة من روح الشريعة، و ما وراء الفقه، باعتبار المرتكز عند المتشرّعة، المستفاد من لسان الشرع المقدّس، في نصوصه القرآنية و الروائية، هو عدم رضاه بأن يتصدّى للزعامة الدينية و المرجعية العظمى رجل فاسق، و من به منقصة دينية أو دنيوية تسقطه عن أنظار المؤمنين، بل من وُجد في حياته نقطة سوداء، فإنّ المتشرّعة لا يرضون به مرجعاً حتّى و لو تاب عن ذلك، لقداسة أمر المرجعية في أنظارهم الصائبة. و إن كان في عصرنا الأخير قد تزلزلت عملًا هذه النظرة شيئاً ما، لتغلّب الأهواء و حبّ الدنيا و الرياسة على بعض القلوب المريضة و التي لم تهذّب نفسها من قبل، فادّعت ما ليس فيها، و لكن سيرجع الأمر إلى رشده مرّة أُخرى، و ستزول الغيوم السوداء عن سماء الأُمّة، و تنكشف شمس الحقيقة مرّة أُخرى لتسطع على عالم التشيّع، و تعلن أنّ الحقّ يرجع إلى أهله، و أنّ الرئاسة الدينية لا تصلح إلّا من كان أهلًا لها، و اللَّه الهادي للصواب.