القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٢ - هل التخيير بين الأبدال الثلاثة عرضي أم طولي؟
منع الجمع فإنّه يمكن الجمع بين الاجتهاد و الاحتياط أو التقليد و الاحتياط.
و الحصر في الأُمور الثلاثة حصر استقرائي، فإنّ الطرق العقلائيّة لتحصيل العلم بالإطاعة منحصر فيها [١].
هل التخيير بين الأبدال الثلاثة عرضي أم طولي؟
التخيير بين أُمور، إمّا أن يكون عرضيّاً أي كلّ واحد في عرض الآخر فللمكلّف أن يختار أيّها شاء ابتداءً، أو طوليّاً، كلّ واحد في طول الآخر، فمع تمكّن الأوّل لا يختار الثاني المتأخّر.
فيا ترى هل الإبدال الثلاثة فيما نحن فيه على نحو الطولية أو العرضية؟ و الكلام حول ذلك يقع تارةً باعتبار كلّ واحد من الثلاثة، فأيّهما المقدّم و أيّهما المؤخّر لو كان طولياً؟ و أُخرى يقع في تقدّم الاجتهاد أو التقليد على العمل بالاحتياط أو بالعكس، و ثالثة يقع في تقدّم الاجتهاد على التقليد.
و من الواضح أنّ الأُمور الثلاثة معاً ليست في عرض واحد مورداً للتخيير لكلّ مكلّف، فمن البديهي أنّ العامي الفاقد لملكة الاجتهاد لا يمكنه الاجتهاد، كما أنّ العارف بالمسألة اجتهاداً لا معنى له أن يرجع إلى غيره وافقه أو خالفه. نعم من كان له ملكة الاجتهاد و لم يستفرغ وسعه، فلم يكن مجتهداً فعلًا، فهل يجوز له التقليد؟ اختلف الأعلام في ذلك كما سيأتي تفصيله.
[١] السيّد الصدر؛ الاجتهاد و التقليد: ٢٤٦.