القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٠٩ - الوجه الثاني الأخبار الشريفة
زمن الغيبة الكبرى امتداداً للإمامة المعصومة التي هي امتداد خطّ النبوّة التي هي خلاصة التوحيد. فرجوع الأُمّة الإسلامية إلى شخص فيما يتعلّق بمعاشهم و معادهم خلافة إلهية، كما احتمله صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، فلا ينالها من كان ظالماً، و أيّ ظلم أبشع من فساد المذهب؟ فلا ينال مرجعية مذهب الحقّ من كان فاسد المذهب.
و قال سبحانه و تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١].
وجه الاستدلال: إنّ غير المؤمن فاسق فلا يجوز قبول قوله، كما ذهب إليه المتأخّرون كالشهيد الأوّل و العلّامة بالنسبة إلى عدم قبول روايات أبناء العامة و من كان فاسد المذهب، كأبان بن عثمان الأحمر و النوفلي و السكوني على أنّه لا فسق أعظم من عدم الإيمان بالولاية، و نوقش الاستدلال بأنّ من كان عادلًا في مذهبه لا يعدّ فاسقاً داخلًا في عموم الآية أوّلًا، و ثانياً: إنّ الآية دلّت على التبيّن في قول الفاسق من جهة صدقه و كذبه، و إن حكم عليه بفسقه لكونه مخالفاً، و لا تدلّ على اشتراط الإيمان في جواز تقليده لو أفتى عند الشيعة من طرقهم و أُصولهم الخاصّة، فتأمّل.
الوجه الثاني الأخبار الشريفة:
فقد وردت روايات كثيرة يستفاد من ظاهر مجموعها اشتراط الإيمان في القاضي و مرجع التقليد، و باعتبار العلم و التواتر الإجمالي بأنّ واحدة منها لا أقلّ قد صدرت من المعصوم (عليه السّلام) فلا يناقش السند فيها حينئذٍ، و ربما كان بعضها صحيحاً أو بعضها حسنة و معتبرة.
[١] الحجرات: ٦.