القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٦٨ - الوجه الثاني الروايات
و لمثل هذه الوجوه ربما اشتهرت بين الأعلام بالموثّقة. و أمّا تضعيف العلّامة و المجلسي عليهما الرحمة فلا يضرّ بوثاقة الرجل، لاعتماد المتأخّرين في تضعيفاتهم على الاجتهادات و الحدسيّات فلا يكون من الشهادة الحسّية حتّى يعتمد عليه، كما في توثيق و تضعيف مثل الشيخ الطوسي و النجاشي عليهما الرحمة. فالرواية من حيث السند لا غبار عليها.
و أمّا الدلالة: فبعد التبادر عند الفقهاء من لفظة (البيّنة) في الأخبار بأنّها شهادة عدلين، و ما زاد على الواحد، فإنّها تدلّ على عموم حجّيتها في كلّ موضوع، فلا تختصّ بباب القضاء و رفع الخصومات، فإنّ الجمع المعرّف باللام في قوله (عليه السّلام) (الأشياء) يفيد العموم، أضف إلى ذلك تأكيده بكلمة (كلّها) فجميع الموضوعات الخارجيّة على حالها حتّى يعلم و يستبين خلافها، أو تقوم عليه ما هو بمنزلة العلم و هو البيّنة مثل شهادة العدلين.
فالرواية الشريفة تدلّ على أنّ اليد في مثل الثوب و المملوك و أصالة عدم تحقّق النسب و الرضاع في المرأة حجّة معتبرة، لا بدّ من العمل بها حتّى يعلم أو تقوم البيّنة على الخلاف، فالبيّنة حجّة شرعيّة لإثبات الموضوعات المذكورة في الرواية و لأمثالها حتّى في مثل الاجتهاد و الأعلميّة.
و ممّا يدلّ على العموم أيضاً، جعل البيّنة في عرض العلم، و لمّا كان العلم عامّاً و مطلقاً جارٍ في كلّ الأحكام و الموضوعات، فكذلك البيّنة و إنّما الاختلاف في كيفيّة الحجّية، فإنّها في العلم ذاتية غنية عن الجعل و الاعتبار، و في البيّنة محتاجة إلى الجعل و لو إمضائيّاً.