القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٦٧ - الوجه الثاني الروايات
و يقع الكلام في سند الرواية و دلالتها:
أمّا السند: فقد عبّر الشيخ الأنصاري عنها بالموثّقة، بناءً على أنّ السند حتّى مسعدة صحيحاً، و أمّا مسعدة فهو من العامّة كما صرّح بذلك الشيخ (قدّس سرّه)، و قد ذكره العلّامة الحلّي في القسم الثاني، و ضعّفه العلّامة المجلسي في الوجيزة.
إلّا أنّه قيل في مدحه إنّ رواياته غير مضطربة المتن و أنّ مضامينها موجودة في سائر الموثّقات. و حكي عن العلّامة المجلسي الأوّل أنّه قال: و إن كان عاميا إلّا أنّه معتمد في النقل، و من تتبّع أخباره يحصل له العلم بأنّه أثبت من كثير من العدول، مع أنّه وقع في سند كتاب (كامل الزيارات) للمحدّث القمّي ابن قولويه و قد صرّح في مقدّمة كتابه: إنّه لم يروِ فيه إلّا الأخبار التي رواها الثقات غير المتّصفة بالشذوذ، مضافاً إلى عمل الأصحاب بالرواية فينجبر السند. إلّا أن يقال بعدم الانجبار بناءً على أنّه لم يثبت لنا حجّية البيّنة في الموضوعات بهذه الرواية فقط، بل يعدّ من المسلّمات اعتبارها في الموضوعات عند المتشرّعة، فتكون الرواية مع القول بضعف السند و كذلك الروايات الأُخرى مؤيّدات لما هو المرتكز عند المتشرّعة، بأنّ الموضوعات مطلقاً المحلّلة و المحرّمة، و ما هو موضوع الحكم الشرعي تثبت بشهادة العدلين.
كما إنّ السيّد الخوئي (قدّس سرّه) كان يرى تضعيفه أوّلًا كما في تقريراته، إلّا أنّه عدل عن ذلك و وثّقه باعتبار وقوعه في طريق كامل الزيارات، و كان مبناه من قبل توثيق ما جاء في الكامل، و إن قيل بتراجعه عن هذا المبنى في آخر حياته الشريفة، فتأمّل.