القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٦٠ - البيّنة اصطلاحاً
و أمّا في الروايات الشريفة فقد وردت كلمة (البيّنة) و أُريد منها ما زاد عن قول الواحد أو شهادة عدلين، فعند الشارع قولهما حجّة و أمارة معتبرة، فهي بيّنة واضحة. فتنصرف كلمة البيّنة في لسان الشرع إلى شهادة العدلين من باب انصراف المفهوم الكلّي إلى بعض مصاديقه، فنذهب إلى المعنى المصطلح بالتبادر و الانصراف و ما هو المتفاهم عند الفقهاء.
و يدلّ على ذلك ما ورد في جملة من الأخبار.
ففي صحيحة هشام بن الحكم عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، قال: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان [١].
و عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) يحكم بين الناس بالبيّنات و الايمان في الدعاوي.
و في صحيح جميل و هشام قال (صلّى اللَّه عليه و آله): البيّنة على من ادّعى، و اليمين على من ادّعي عليه.
إلى غير ذلك من روايات الباب، و المتبادر منها كما عند الفقهاء أنّ المراد من البيّنة شهادة عدلين، لا مطلق الحجّة الواضحة كما قيل، فإنّه لو كان ذلك لما كان فرقاً بين المدّعى و المنكر، فإنّ لكلّ منهما حجّة، كما إنّ في قول الإمام الصادق (عليه السّلام) في موثّقة مسعدة بن صدقة: (الأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة)، فلو كان المقصود من البيّنة مطلق الحجّة الواضحة للزم أن يكون
[١] الوسائل: كتاب القضاء، باب ٢ من أبواب كيفيّة الحكم، الحديث ١.