القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٤٣ - المسألة الرابعة في العروة الأقوى جواز الاحتياط و لو كان مستلزماً للتكرار
كما هو المختار، و منهم من قال بالتفصيل بين العبادات و المعاملات، و بين ما يوجب التكرار و غيره.
و إنّما نذهب إلى الجواز كما هو الأقوى عند السيّد اليزدي و سيّدنا الأُستاذ و كثير من الأصحاب لقضاء العقل بتحقّق الامتثال، و في العبادات مع قصد المكلّف الإطاعة بإتيان جميع المحتملات حال كونه عالماً بأنّ أحدها مأمور به. فلا فرق عقلًا بين أن يأتي المكلّف بفعل واحد يعلم أنّه المأمور به و بين الامتثال بإتيان المحتملات التي منها المأمور به، ففي كلاهما درك الواقع المؤمّن من العقاب.
كما يحكم بذلك الشرع أيضاً، و يدلّ عليه ترك الاستفصال الوارد في الخبر في السؤال عن قبلة المتحيّر؟ فأمر الإمام (عليه السّلام) أن يصلّي إلى أربع جوانب، فلم يسأله عن فحصة للقبلة، و ترك الاستفصال كالإطلاق، يعمّ صورة إمكان الفحص عن القبلة أيضاً [١].
فالمقتضي لجواز الاحتياط عقلًا و نقلًا موجود و يبقى إثبات عدم المانع حتّى يتمّ المطلوب.
فيقال: قد ذكروا موانعاً قابلة للنقاش:
أحدها: الإجماع بأنّه لا يكتفى بالاحتياط إذا توقّف على تكرار العبادة.
و أُورد عليه أنّه لم يثبت تعبّديّته، بل ربما يكون من المدركيّ لاعتماد المجمعين على بعض الوجوه الاستحسانيّة من الظنّ المطلق، كما أنّه لم يذكر الفقهاء في العبادات
[١] جامع أحاديث الشيعة ٢: ١٩٤.