القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٢٦ - مناقشات جواز الاحتياط و أجوبتها
و في المسألة وجوه، بل أقوال، و المقصود بيان المناقشات في الباب.
فقيل: مقتضى أدلّة وجوب التعلّم لزوم تعلّم الأحكام تفصيلًا بالاجتهاد أو التقليد، فلا يجوز الاكتفاء بالاحتياط مع التمكّن، و أُجيب بأنّه من الواجب الإرشادي أو النفسي التهيّئي، و لا ملازمة بين العلم و العمل لإمكان إحراز الواقع و العلم به بالاحتياط، فالمقصود من وجوب التعلّم إرشاد إلى عدم مخالفة الواقع و عدم معذّرية الجهل.
و قيل: يخلّ الاحتياط باعتبار قصد الوجه و التمييز بعد اشتراطهما للإجماع و لحكم العقل بحسنهما في العبادة، و أُجيب: إنّما يعتبر ذلك عند المتكلّمين و شرذمة من الفقهاء، و ربما الإجماع باعتبار حكم العقل، و قيل فيه إنّه من الكلام الشعري الذي لا أساس له، كما إنّ العقل لا يستقلّ بذلك، و لو تمّ فيكون في الواجبات النفسيّة دون الضمنيّة، فيمكن أن يؤتى بالصلاة وجوباً حتّى لو لم يكن بعض أجزائه يتّصف بذلك، و لا يحتاج أن يقصد الوجوب في كلّ جزء و شرط، فالحسن في المجموع بما هو مجموع، و مع الشكّ تجري البراءة، فلم يدلّ على اعتبارهما شرعاً، و لو كان لبان، و عدم الدليل دليل العدم.
و قيل: لازم الاحتياط الشكّ في صدق الامتثال مع التمكّن من العلم التفصيلي، و الحاكم في المقام قاعدة الاشتغال للشكّ في صدق الإطاعة و الامتثال المتأخّر عن الأمر المتأخّر عن المأمور به، فلا مجال للبراءة حينئذٍ فإنّها لو كانت فيما لو كان الشكّ في أصل التكليف و الأمر.
و أُجيب: من المسلّم عدم اعتبار قصد الوجه في تحقّق الإطاعة عند العرف