القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٠٥ - سيرة المتشرّعة
و منها: الخبر المشهور عند جمهور العامّة عن الرسول الأكرم (صلّى اللَّه عليه و آله)، أنّه قال: (أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم).
و كيفيّة الاستدلال كما أشار إليه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) أنّه يستفاد من الخبر بعد إلغاء خصوصيّة الصحابيّة، إنّ من كان في رتبتهم و منزلتهم من العلم و الفضيلة يصحّ المراجعة إليه مع وجود الاختلاف بينهم، فيجوز الرجوع إلى أيّهم و إن لم يكن الأعلم.
و أُجيب: بضعف السند فإنّها عاميّة، ثمّ ربما المراد كما هو الظاهر اتباعهم في أفعالهم الصالحة و ليس تقليدهم في الأحكام الفرعيّة، و إن قيل بالعموم ففي الصدر الأوّل لم يكن الاختلاف في الفتوى إلّا نادراً.
سيرة المتشرّعة:
إنّ سيرة المتشرّعة الإماميّة منذ عصر الأئمة المعصومين (عليهم السّلام) إلى عصر الشيخ الأنصاري جارية على رجوع العوام إلى المجتهدين الذين بحواليهم و بقربهم و إن احتمل أن يكون فقيهاً أعلم بعيداً عنهم، كما يشهد على ذلك كلام عليّ بن أسباط: (قلت للرضا (عليه السّلام): يحدث الأمر لا أجد بدّاً من معرفته، و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك، قال: فقال: ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإنّ الحقّ فيه) [١].
[١] الوسائل، باب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٤.