القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٠٦ - سيرة المتشرّعة
و احتمال عدم علمهم بالاختلاف في الفتوى أو بالتفاضل بين الفقهاء بعيد جدّاً، بل الاطمئنان على خلافه.
و يظهر من سيرة الأئمة (عليهم السّلام) أنّهم كانوا يرجعون الشيعة في كلّ ناحية إلى الفقيه الذي كان قريباً منهم، فالإمام الهادي (عليه السّلام) يرجع أهل الريّ إلى السيّد الكريم عبد العظيم الحسني، فلو كان الأعلم شرطاً لكان الإرجاع منهم إلى الأوحديّ من صحابتهم.
و أورد المحقّق الخراساني في الكفاية على الاحتجاج بالسيرة بأنّها ممنوعة عند العلم بالاختلاف في الفتوى، و من دون الفحص عن الأعلم مع العلم بأعلميّة أحدهم.
و أُجيب بأنّ سيرتهم في عصر المعصومين عند الاستفتاء لم تكن قائمة على الفحص عن الأعلم فإنّها لو كانت لبانت، فإنّها ليس ممّا تخفى و موردها ممّا يبتلى به الناس. كما يبعد عادة اتفاقهم في جميع الفتاوى، بل قيل نسبة مورد اتفاق الفتاوى في الأحكام إلى مورد الاختلاف كنسبة الآحاد إلى المئات، فالعلم بالاختلاف في الفتوى كان محقّقاً و ثابتاً، و الذي لم يتحقّق هو العلم بعدم الاختلاف، كما يكفي صرف عدم قيام السيرة على الفحص عن الأعلم عند قصد الرجوع.
كما أورد السيّد الحكيم في المستمسك: بأنّ مجرّد قيام السيرة على الرجوع إلى المختلفين في الفضيلة لا يجدي في جواز الرجوع إليهم مع الاختلاف في الفتوى، فالرجوع إلى المفضول مع العلم بالخلاف و إمكان الرجوع إلى الأعلم بعيد جدّاً.