القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٨٦ - السنّة الشريفة
١٥ كما أنّها تقتضي ترجيح الأعلم من الحكمين لا الأعلم من جميع الناس المدّعى في المقام.
فالمقبولة كما لا تدلّ بصدرها على أصل التقليد لا تدلّ بذيلها على لزوم تقليد الأعلم، فتدبّر.
و من الروايات الشريفة: ما ورد في اختصاص الشيخ المفيد بسنده عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) أنّه قال: من تعلّم علماً ليماري به السفهاء و يباهي به العلماء و يصرف به الناس إلى نفسه، يقول أنا رئيسكم فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ قال: إنّ الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها، فمن دعا الناس إلى نفسه و فيهم من هو أعلم منه لم ينظر إليه يوم القيامة [١].
فالرواية تدلّ على أنّه لا يجوز لغير الأعلم أن يتصدّى مقام الإفتاء و دعوة الناس إلى نفسه مع وجود الأعلم، و لازم ذلك عدم جواز تقليده، فإنّه لو كان جائزاً لما كان محرّماً؟
و أُورد عليها بضعف سندها للإرسال، كما نوقش في دلالتها بأنّه لعلّ المراد من الرئاسة بمعنى الخلافة و الإمامة، فهي التي لا تصلح إلّا لأهلها، و لا وجه لاشتراط الأعلميّة في الرئاسة المجرّدة عن دعوة الخلافة و الإمامة. إلّا أنّه هذا من المصادرة بالمطلوب أوّلًا، و ثانياً ذهب المشهور إلى اعتبار الأعلمية في المفتي المرجع، نعم
[١] الاختصاص: ٢٥١، و في البحار ٢: ١١٠.