القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٨٣ - السنّة الشريفة
الشهادة القوليّة. كما أنّ الحديث يكون صحيحاً في اصطلاح القدماء للصحيح فإنّ الوثوق بصدوره حاصل من رواية المشايخ المحامد الثلاثة، و من اشتهاره بين الأصحاب، و من تلقّيهم له بالقبول، و عملهم به في باب التعارض بين الأخبار.
و قد ترجمه العلّامة المامقاني (قدّس سرّه) بالتفصيل في كتابه القيّم (تنقيح المقال) [١]، و قد ذكر بعض الروايات كما ذكرناها و أنّها تدلّ على وثاقة الرجل كما ذكر مؤيّدات لذلك و قال أخيراً: الأقوى وثاقة الرجل.
و لهذا اشتهرت بين الأصحاب بالمقبولة، كما أنّ في سندها صفوان بن يحيى و هو من أصحاب الإجماع، فالسند لا غبار عليه، كما هو المختار.
و أمّا المناقشة في الدلالة:
١ فقيل: إنّ المراد من المقبولة هو قاضي التحكيم المختصّ بزمان الحضور، فإنّه لا سبيل إلى حملها على باب القضاء؛ لأنّ القاضي في الإسلام لا يكون في المرافعة إلّا واحداً، كما إنّه ليس تعيين القاضي بيد المتخاصمين معاً، بل هو من حقّ المدّعى أوّلًا، كما لا سبيل إلى حملها على باب الفتوى، لظهور قوله: فتحاكما إلى السلطان هو غير المفتي، كما إنّه ليس من وظائف المستفتي عند تعارض أقوال المفتين هو الرجوع إلى المرجّحات، و صعوبة ذلك عليه غالباً، فيتعيّن حمل المقبولة على قاضي التحكيم المختصّ بزمان الحضور ظاهراً كما يشهد بذلك قوله (عليه السّلام) في ذيل
[١] تنقيح المقال ١: ٢٤٢.